السيد كمال الحيدري
399
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
فهم المولَّى عليهم ؛ كما أنهم أولياء الله أيضاً ، بمعنى أنهم لا يوالون أحداً سواه ، فالإطلاق صحيح من الجهتين ، ومن هنا تقول مدرسة أهل البيت في الشهادة الثالثة من الأذان عندهم : ( أشهد أنَّ علياً وليٌّ الله ) ، أي : أنَّ علياً لم يُوالِ غيرَ الله تعالى أبداً ، كما هو الحال في إطلاق عنوان الأخ على طرفين ، فكل طرف هو أخ للآخر ، وهذا الاستعمال كثير الوقوع في اللغة العربية . وفي المقام فإنَّ : ( المولى من فوق لأنه يلي أمر العبد بسدِّ الخلّة ، وما به إليه الحاجة ، ومنه : المولى من أسفل ، لأنه يلي أمر المالك بالطاعة ، ومنه : المولى لابن العمّ ، لأنه يلي أمره بالنصرة لتلك القرابة ، ومنه : وليّ اليتيم لأنه يلي أمر ماله بالحفظ له ، والقيام عليه . والوليّ في الدين وغيره ، لأنه يلي أمره بالنصرة والمعونة ، كما توجبه الحكمة والمعاقدة ، فجميع هذه المواضع الأولى والأحقّ ملحوظ فيها ) « 1 » . فإذا ما جعل الله تعالى عبداً من عبيده ولياً على قوم أو أُمَّة فطاعته من طاعة الله تعالى ، ومعصيته معصية لله تعالى ، بمعنى أنه يحمل كلَّ وظائف ومتعلَّقات الولاية ، فكما أنَّ الله تعالى هو الأولى بنا من أنفسنا بمنطق الولاية العظمى الثابتة له بالذات ، فكذلك وليُّه هو الأولى بنا من أنفسنا بمنطق الولاية العظمى الثابتة له بالعرض . نعم ، إنَّ المعاني الأُخرى التي تُساق في فهم كلمة الولي من الحبّ والنصرة وما شابه ذلك محفوظة في مادّة الكلمة ولكنها ليست طاردة للقدر المُتيقَّن منها في النصَّين القرآني والنبوي فيما يتعلَّق بولاية وإمرة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وولاية أمير المؤمنين علي عليه السلام على كافّة المؤمنين ؛ وإخراج اللفظ من مؤدَّاه بحاجة إلى دليل أو قرينة صارفة ، وهي مفقودة في المقام ، بل إنَّ النصرة والمحبّة غير مقصودتين لا أوّلًا وبالذات ولا ثانياً وبالعرض ، لا
--> ( 1 ) مجمع البيان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 164 . .